أحمد بن محمد المقري التلمساني

46

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وبدا هلال الأفق أحنى ناسخا * عهد الصّيام كأنه العرجون « 1 » فكأنّ بين الصوم خطّط نحوه * خطّا خفيّا بان منه النّون [ من شعر ابن وهبون وابن أبي وهب وابن اللبانة ] وقال عبد الجليل بن وهبون : [ الكامل ] زعموا الغزال حكاه قلت لهم : نعم * في صدّه عن عاشقيه وهجره وكذا يقولون المدام كريقه * يا ربّ ما علموا مذاقة ثغره وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي وهب الأندلسي : [ المنسرح ] قالوا : تدانيت من وداعهم * ولم نر الصبر عنك مغلوبا « 2 » فقلت : للعلم إنني بغد * أسمع لفظ الوداع مقلوبا « 3 » وهذا كقول بعض شعراء اليتيمة : [ مخلع البسيط ] إذا دهاك الوداع فاصبر * ولا يرو عنّك البعاد وانتظر العود عن قريب * فإنّ قلب الوداع عادوا وقال ابن اللّبّانة : [ الخفيف ] إن تكن تبتغي القتال فدعني * عنك في حومة القتال أحامي خذ جناني عن جنّة ، ولساني * عن سنان ، وخاطري عن حسام [ من شعر القزاز وأبي الحسن بن الحاج ] وقال القزاز يمدح ابن صمادح ، وخلط النسيب بالمديح : [ المتقارب ] نفى الحبّ عن مقلتيّ الكرى * كما قد نفى عن يديّ العدم « 4 » فقد قرّ حبّك في خاطري * كما قرّ في راحتيك الكرم وفرّ سلوك عن فكرتي * كما فرّ عن عرضه كلّ ذمّ فحبّي ومفخره باقيا * ن لا يذهبان بطول القدم فأبقى لي الحبّ خال وجدّ * وأبقى له الفخر خال وعم

--> ( 1 ) العرجون : عنقود النخل الذي يبقى على النخل يابسا بعد أن يقطع العذق . وفي القرآن الكريم حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . ( 2 ) في ه : « الصبر منك مغلوبا » . ( 3 ) أراد بمقلوب الوداع « عادوا » . ( 4 ) الكرى : النعاس .